أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
384
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ب « ما » . ليس فيه دليل على جواز توكيد الشرط مع « إن » وحدها . و « عِنْدَكَ » ظرف ل « يَبْلُغَنَّ » ، و « كلا » مثناه من غير خلاف . وإنما اختلفوا في تثنيتها لفظا ، فمذهب البصريين أنها مفردة لفظا ووزنها على « فعل » ك « معي » ، وألفها منقلبة عن واو بدليل قلبها تاء في « كلتا » مؤنث « كلا » ، هذا هو المشهور . وقيل : ألفها عن ياء وليس بشيء . وقال الكوفيون : هي مثناة لفظا ، وتبعهم السّهيلي مستدلين على ذلك بقوله : 3078 - في كلت رجليها سلامي واحدة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » فنطق بمفردها ، ولذلك تعدت بالألف رفعا ، والياء نصبا وجرا ، فألفها زائدة على ماهية الكلمة ، كألف الزيدان ، ولامها محذوف عند السهيلي ، ولم يأت عن الكوفيين نصّ في ذلك ، فاحتمل أن يكون الأمر كما قال السهيلي ، وأن تكون موضوعة على حرفين فقط ، لأن من مذهبهم جواز ذلك في الأسماء المعربة ، وحكمها أنها متى أضيفت إلى مضمر أعربت إعراب المثنى ، أو إلى ظاهر أعربت إعراب المقصور عند جمهور العرب . وبنو كنانة ، يعربونها إعراب المثنى ، فيقولون : « رأيت كلا أخويك » . وكونها جرت مجرى المثنى مع المضمر دون الظاهر ، يضيق الوقت عند ذكره ، فإني حققته في شرح التسهيل . ومن أحكامها أنها لا تضاف إلّا إلى مثنى لفظا ومعنى ، نحو : « كلا الرجلين » أو معنى لا لفظا ، نحو : « كلانا » ، ولا تضاف إلى مفرقين بالعطف ، نحو : « كلا زيد وعمرو » إلّا في ضرورة كقوله : 3079 - كلا السّيف والسّاق الّذي ذهبت به * على مهل يا بثن ألحقاه صاحبه وكذا لا تضاف إلى مفرد ، مراد به التثنية إلّا في ضرورة ، كقوله : 3080 - إنّ للخير والشّرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل « 2 » والأكثر مطابقتها ، فيفرد خبرها وضميرها ، نحو : « كلاهما قائم ، وكلاهما ضربته » ، ويجوز في قليل : « قائمان وضربتهما » ، اعتبارا بمعناها . وقد جمع الشاعر بينهما في قوله : 3081 - كلاهما إذا جدّ الجري بينهما * قد أقلعا ، وكلا أنفيهما رابي « 3 » وقد يتعين اعتبارا للفظ ، نحو : كلانا كفيل صاحبه ، وقد يتعين اعتبارا للمعنى ويستعمل تابعا توكيدا ، وقد لا يتبع ، فيقع مبتدأ ومفعولا به مجرورا . و « كلتا » في جميع ما ذكره ك « كلا » ياؤها بدل عن واو ، وألفها للتأنيث ، ووزنها « فعلى » ك « ذكرى » . وقال يونس : « ألفها أصل ، وياؤها مزيدة ، ووزنها « فعيل » ، وقد ردّ الناس عليه ، وله موضوع غير هذا . والنسب إليهما عند سيبويه « 4 » : « كلويّ » كمذكرها ، وعند يونس : « كلتويّ » ، لئلا يلبس . وهذا القدر كاف في هاتين اللفظتين . قوله : « أُفٍّ » أفّ : اسم فعل مضارع بمعنى اتضجر وهو قليل ، فإنّ أكثر باب
--> ( 1 ) انظر البيت في الإنصاف ( 2 / 439 ) ، شرح الرضي ( 2 / 29 ) ، الهمع ( 1 / 41 ) ، الخزانة ( 1 / 129 ) ، الأشموني ( 1 / 77 ) ، الدرر ( 1 / 16 ) ، التهذيب واللسان « كلا » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للفرزدق انظر النوادر ( 162 ) ، الإنصاف ( 2 / 447 ) ، الخصائص ( 2 / 421 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 54 ) ، المغني ( 1 / 204 ) ، الهمع ( 1 / 41 ) ، الدرر ( 1 / 16 ) ، الأشموني ( 1 / 78 ) ، التصريح ( 2 / 43 ) . ( 4 ) انظر الكتاب ( 3 / 363 ) .